محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

298

الآداب الشرعية والمنح المرعية

قال المروذي : قال أبو عبد اللّه ما أكثر ما يلقى من الناس ! يدقون الباب فيقولون أنا أنا ، ألا نقول أنا فلان ؟ لما في الصحيحين " 1 " أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل يقول للمستأذن عليه وهو جابر " أنا أنا " كأنه كرهها وليزول اللبس فذكر ما يميزه من كنية أو غيرها كقول أم هانيء وقول أبي قتادة : أبو قتادة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال عبد اللّه طرق أبي الباب فقيل : من هذا ؟ قال : أبو عبد اللّه ، وسأل إسحاق بن إبراهيم الإمام أحمد عن شيء فذكره وقال له تقول : قال لي أبو عبد اللّه . وهذا واللّه اعلم إذا لم ينسب الإنسان إلى ما لا يليق وإلا فلا يبعد ما قال أبو جعفر النحاس ولا يتكنى الرجل على كنيته إلا أن تكون كنيته أشهر من اسمه فيكنى على نظيره ويتسمى لمن فوقه ثم يلحق المعروف أبا فلان أو بأبي فلان ولا يدق الباب بعنف لنسبة فاعله عرفا إلى قلة الأدب . وسبق قول أحمد في أوائل الكتاب في سعة الكلام : ذلك الشرط في معناه الصياح العالي ونحو ذلك . فإن قيل للمستأذن ادخل بسلام فهل يدخل ؟ كان طلحة بن مصرف إذا قيل له ذلك قال : إن شاء اللّه ، وكان ابن عمر إذا قيل له ذلك لم يدخل حكاه الإمام أحمد وعلله ابن عمر بأنه إشتراط شرطا لم يدر يفي به أم لا وقال : إنما أنا بشر . ويستحب أن يحرك نعله في استئذانه عند دخوله حتى إلى بيته قال أحمد إذا دخل على أهله يتنحنح . وقال مهنا : سألت أحمد عن الرجل يدخل إلى منزله ينبغي له أن يستأذن ؟ قال : يحرك نعله إذا دخل ، وقال الميموني : أنه سأل أبا عبد اللّه يستأذن الرجل على أهله - أعني زوجته - ؟ قال : ما أكره ذلك إن استأذن ما يضره ؟ قلت زوجته وهو يراها في جميع حالاتها فسكت عني . فهذه نصوص أحمد رضي اللّه عنه لم يستحب فيها الاستئذان على زوجته بالسلام أو قوله أأدخل ، لأنه بيته ومنزله واستحب إذا دخل النحنحة أو تحريك النعل لئلا يراها على حالة لا يعجبها ولا تعجبه ، ويقول ما ورد في دخوله . قال ابن أبي موسى : ويستحب لمن دخل منزله أن يقول ( ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ) ويسلم على أهل بيته إذا دخل يكثر خير بيته . عن أنس مرفوعا " يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تكون بركة عليك وعلى أهل بيتك " " 2 " رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب . وصح عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : " اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا " " 3 " وللبخاري " 4 " عن أبي موسى مرفوعا : " مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت " ولمسلم : " مثل البيت الذي يذكر فيه والبيت الذي لا يذكر اللّه فيه مثل الحي

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6250 ) ومسلم ( الآداب / 2155 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 2698 ) وصححه الشيخ الألباني وانظر ص ( 373 ) ه ( 3 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 432 ) ومسلم ( صلاة المسافرين / 777 ) وأحمد ( 2 / 6 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 6407 ) .